السلمي

408

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

من المراقب التي خصّ هو بها وخصّ بها سائر الأولياء ، وهذا دخل في محلّ الأمانة ، الأمناء من الأولياء هم النّهاية في الولاية . ثم يصحّ بعد ذلك حال المشاهدة ، والمشاهدة أن يشهد الغيوب وما يجري فيها ويشاهد فعل اللّه تعالى به ، وفعله في الخلق وما يرد ويصدر . وأهل المشاهدة متباينون في مقاماتهم على حسب تباين أهل المكاشفة . [ الفناء والبقاء ] ثم يدخل في مقام الفناء والبقاء . وهو عند الخراسانيّين أن يفنى عن كل شيء ، ويفنى عن مراداته ، ويقوم على مراد الحقّ فيه . وعند العراقيين فناء حظّ العبد عن كلّ شيء سوى اللّه تعالى ببقاء حظّه من اللّه تعالى ، ثم يفنى حظوظه ويبقى عليه حظّه بعلم فنائه ، وقال ابن طاهر : هو فناء رؤية العبد عن جميع الأشياء تبقى مشاهدته بموجدها ومظهرها . وقيل : إنّ الفناء إخلاص العبوديّة والبقاء القيام بآدابها . [ التمكين ] ثم يدخل في مقام التمكين . والتمكين عند العراقيين قوم جازوا درجات الأوصاف والحظوظ والإرادات ، فوصفهم بما يوصفون به وأراد بهم ما يراد به ، وحكمهم حكم الحقّ فيه . ومن علا مكانه في هذا المقام هو من تشتمل عليه أنوار الحقّ فتقهره ، فلا يكون له رجوع إلى شيء من أحواله ، ولا التذاذ بما يطرى عليه لما غلبه من أنوار الحقّ . وعند الخراسانيين التمكين حال يرد على العبد يسهّل عليه حمل موارد الحقّ حتى لا يعجزه بعد التّمكين وارد الكمال ما أيّد به من عناية الحقّ . [ الجمع والتفرقة ] ثم يدخل في حال الجمع والتفرقة . وهو عند الخراسانيين أن يجمع اللّه بهمّة ولا يشتّت عليه فيكون مجموع السرّ ، واقفا مع الحقّ